جيرار جهامي ، سميح دغيم
430
الموسوعة الجامعة لمصطلحات الفكر العربي والإسلامي ( تحليل ونقد )
التفسير اللاهوتي إلى تفهّم نفساني وتاريخي وأنتربولوجي لهذا المصطلح : أي جعل الإنسان قادرا على نيل رضى اللّه وغفرانه . ( أركون ، الإسلام ، أوروبا ، الغرب ، 112 ، 17 ) . - إنه يجب ألّا ننسى أن الإنسان لا يدخل العمليات الاجتماعية بوصفه مادة خاما ، بل يدخل في صورة معادلة شخصية ، صاغها التاريخ وأودع فيها خلاصة تجارب سابقة وعادات ثابتة ، تحدّد موقف الفرد أمام مشكلات بما يكون هذا الموقف من القوة أو الوهن ، من الاهتمام أو التهاون ، من الضبط أو عدم الضبط ألخ . . . وإذن فلا تكفي هنا نظرة مجرّدة إلى المستقبل ، لأن الإنسان جهاز دقيق ، أدقّ من كل شيء نتصوّره في الميكانيك الدقيق ، ولكنه جهاز تخضع حركاته وسكناته إلى قانون صاغه ماضي أسرته ومجتمعه وثقافته ، ولا بدّ من نظرة إلى ماضي هذا الجهاز ، لنعرف مدى صلاحيته في العمليات الاجتماعية والمشروعات المخطّطة القائمة عليه . ولكن هذا الإنسان ليس قضيبا من الحديد نضعه تحت المجهر أو تحت تأثير مادة مشعّة لنختبره ، إذا ما أردنا استعماله في تركيب ميكانيكي معيّن . إن اختبار الإنسان لا يمكن أن يكون من النوع الستاتيكي ، مثل قضيب الحديد في الظروف العادية ، بل يجب أن يكون من النوع الديناميكي ، أعني أنه يجب أن نختبره في حركاته لا في سكناته . ( ابن نبي ، تأملات ، 182 ، 18 ) . - الإنسان كائن لدن ، مصنوع من مادة لدنة ، والتقدّم الذي أحرزه علم النفس العملي وما يسمّى « بغسل الدماغ » دليل على ذلك ، ويوحي بأن من الممكن تدريب الإنسان وتكوينه في أيّ صورة نريد له . النقد يقول هذا الإنسان الطوباوي قد يكون ممكنا عندما يكون لوحده أو في جماعة صغيرة يمكن عزلها كما كان يصنع الطوباويون ، ولكن ليس عندما يكون جزءا من مجتمع كبير ، وخصوصا عندما يكون معقّدا بالشكل الذي أصبح عليه المجتمع الحضاري الحديث ؛ علاوة على ذلك ، عندما يعاد تكوين الإنسان بهذا الشكل . هذا إن افترضنا إمكان ذلك على صعيد واسع . فإن الثمن يكون كبيرا جدّا ، وقد يجرّده من إنسانيته ذاتها لأنه يجرّده من عقله النقدي وحرّيته ، ولكن الإنسان دون هذا العقل أو هذه الحرية يخسر ما ميّزه حقّا كإنسان . ( نديم البيطار ، المجتمع الجديد ، 200 ، 11 ) . - هناك في جميع المذاهب الفلسفية والإيديولوجية المتكاملة ، مهما كانت مادية الموقع الفلسفي وأمبيريقية المنهج ، توكيد أو منطلق « ميتافيزيقي » تقوم عليه ويخترقها من طرف إلى آخر ، منطلق يعني أو يؤكّد على ارتفاع الإنسان على واقعه وقدرته على الارتفاع بصرف النظر عن هذا الواقع ، وبأنه كائن لا يمكن قياسه بالأشياء التي تحيط به . إنه يعبّر عن بعض الفرضيات الأساسية التي تعلو على الواقع ، وعن حقيقة عليا مطلقة بشكل ما ، تتجاوز محدودية الأشياء أو الظواهر والأعمال والكائنات الإنسانية التي تشكّل عناصر الوضع الإنساني . هذا يعني بالتالي رفضا أخلاقيّا أيضا للواقع أو النظام